حول الفنانــة

ولدت عام 1994 في طرابلس؛ تلك المدينة المتوسطية العريقة التي ارتبط اسمها طويلاً بالجمال والثقافة والتواريخ المتراكمة.

تنطلق الممارسة الفنية لميسون بن ناجي من طفولتها في ليبيا، حيث شكلت الذاكرة الصوتية للمألوف والموشحات أولى بذور حدسها الروحاني والإيقاعي. هذه الذاكرة التأسيسية تحولت إلى رحلة بحث ميدانية؛ فمن خلال زياراتها إلى تونس ومصر، عاينت بعينها “الحضرات” العميقة ودراويش القاهرة، واختبرت ذلك التسليم الوجداني الذي يروض الجسد لتحرير الروح. ومن خلال هذه الرؤية الحية، وسعت دائرة بحثها لتشمل الإرث الفلسفي للأندلس والعالم الصوفي الأوسع، مدركة أن ما يجمع كل درويش في مختلف بقاع الأرض هي حركة “الدوران” الواحدة، التي تعمل كفعل تجرد وتحلل تام من الأنا المادية.

ومع ذلك، كان قرارها بالإقامة في تركيا لسنوات هو ما رسخ رؤيتها الفنية بشكل نهائي؛ حيث ترددت كثيراً على عروض مركز “هوجا باشا” التاريخي، مما جعلها متيمة بتلك الحالة الروحية. إن هذا الشعور العميق الذي كان يتملكها في حضرة تلك العروض أصبح حجر الزاوية في عملها، حيث تصف هذه المرحلة بأنها توازن دقيق بين السموّ والارتباط بالأرض: شعور بالارتفاع الروحي يقابله تجذر عميق في التجربة المعيشة.

هذا التناقض بين التسامي والتجذر هو ما استمر في تشكيل لغتها الفنية. وخلال هذا التحول الداخلي، أطلقت على مشروعها الفني اسم “سبيلي آرت” (Sabeeli Art)، مستلهمة الاسم من ابنتها “سبيل”، ليعني “طريقي”. برز المشروع كإعلان شخصي واستمرارية روحية في آن واحد؛ مسار يغذيه الذاكرة، والأمومة، والتفاني، واليقظة الإبداعية.

من خلال التجريد المستوحى من الصوفية، تترجم ميسون هذه الفلسفة إلى لغة بصرية معاصرة، حيث تتناغم الطبقات والملامس والأشكال الرمزية مع العواطف وتيارات الروح الخفية. يصبح كل عمل دعوة للتأمل، وحواراً هادئاً بين المرئي وما لا يمكن وصفه، بين التراث والتعبير المعاصر، وبين السكينة والحركة.

إن “SABEELI | by Maysoon” لا يُنظر إليه مجرد مشروع أو معرض، بل كبصمة متطورة: صوت روحي معاصر ينبثق من التراب الليبي، تشكله التجربة الحية، وتحمله رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية.